عبد الرحمن السهيلي
79
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
تقر : أي يجمع بعضها إلى بعض ، والعكوم : جمع عكم . وفيه : * من الغبار لها بريم * البريم : خيط تحتزم به المرأة ، والبريم أيضاً : لفيف الناس ، وأخلاطهم ، ويقال : هم بريمان ، أي : لونان مختلطان . وفيه : * أقامت ليلتين على معانٍ * قال الشيخ أبو بحر : معان بضم الميم ، وجدته في الأصلين ، وأصلحه علينا القاضي رحمه الله حين السماع : معان بفتح الميم ، وهو اسم موضع ، وذكره البكري بضم الميم ، وقال : هو اسم جبل ، والمعان أيضاً : حيث تحبس الخيل والركاب ، ويجتمع الناس ، ويجوز أن يكون من أمعنت النظر ، أو من الماء المعين ، فيكون وزنه فعالاً ، ويجوز أن يكون من العون ، فيكون وزنه مفعلاً ، وقد جنس المعري بهذه الكلمة ، فقال : معانٌ من أحبّتنا معان * تجيب الصاهلات بها القيان وقوله : * فراضية المعيشة طلّقتها * أي : المعيشة المرضية ، وبناها على فاعلة ، لأن أهلها راضون ، لأنها في معنى صالحة ، وقد تقدم طرف من القول في هذا المعنى . وقوله : وخلاك ذم ، أي : فارقك الذم ، فلست بأهل له ، وقد أحسن في قوله : فشأنك أنعمٌ وخلاك ذمٌّ بعد قوله : إذا بلغتني ، وأحسن أيضاً من اتبعه في هذا المعنى ، كقول أبي نواس : وإذا المطيّ بنا بلغن محمّداً * فظهورهنّ على الرّجال حرام وكقول الآخر : نجوت من حلٍّ ومن رحلةٍ * يا ناق إن قرّبتني من قثم وقد أسماء الشماخ حيث يقول : إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدمّ الوتين ويذكر عن الحسن بن هانئ أنه كان يشنؤه إذ ذكر هذا البيت ، وذكر مهلهل بن يموت بن المزرع عن أبي تمام أنه قال : كان الحسن يشنئ الشماخ ، وأنا ألعنه من أجل قوله هذا . وقول النبي صلى الله عليه وسلم للغفارية : بئس ما جزيتيها يشد الغرض المتقدم ، ويشهد لصحته . وقوله : مستنهى الثواء : مستفعل من النهاية والانتهاء ، أي : حيث انتهى مثواه ، ومن رواه : مشتهي الثواء ، أي : لا أريد رجوعاً . وقوله : * حذوناها من الصّوّان سبتاً * أي : حذوناها نعالاً من حديد جعله سبتاً لها ، مجازاً . وصوان من الصون ، أي : يصون حوافرها ، أو أخفافها ، إن أراد الإبل ، فهو فعال من الصون ، فقد كانوا يحذونها السريح وهو جلد يصون أخفافها ، وأظهر من هذا أن يكون أراد بالصوان يبيس الأرض ، أي : لا سبت له إلا ذلك ، ووزنه فعلان من قولهم : نخلة خاوية أي : يابسة ، وأنشد أبو علي : * قد أُوبيت كلّ ماءٍ فهي صاويةٌ *